الثعلبي

214

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : خمسة تكلّموا قبل إبان الكلام : شاهد يوسف ، وولد ماشطة بنت فرعون ، وعيسى ، وصاحب جريح ، وولد المرأة التي أحرقت في الأخدود . فأمّا شاهد يوسف فقد مرّ ذكره ، وأمّا ولد الماشطة ، فأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدّثنا داود بن سليمان قال : حدّثنا عبد بن حميد قال : حدّثنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أسري به مرّت به رائحة طيبة فقال : يا جبرئيل ما هذه الرائحة ؟ قال : ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها ، فقالت : بسم الله ، فقالت ابنته : أبي ؟ فقالت : لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك . فقالت : أخبر بذلك أبي قالت : نعم ، فأخبرته فدعا بها فقال : من ربّك ؟ قالت : ربّي وربّك في السماء ، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحميت فدعا بها وبولدها فقالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها جميعا فقال : ذلك لك علينا من الحق ، فأمر بأولادها فألقى واحدا واحدا حتى إذا كان آخر ولدها وكان صبيّا مرضعا فقال : اصبري يا أماه فإنّا على الحق ، قال : ثم ألقيت مع ولدها . وأمّا صاحب جريح فأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدّثنا أحمد بن الخليل قال : حدّثنا يونس بن محمد المؤدّب ، قال : حدّثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخبرنا عبد الله [ بن حامد ] « 1 » قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدّثنا راشد بن سليمان قال : حدّثنا عبد بن حميد قال : حدّثنا هاشم بن القاسم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّ رجلا يقال له جريح كان راهبا يتعبّد في صومعته فأتته أمّه لتسلّم عليه فنادته : يا جريح اطلع إليّ انظر إليك ، فوافقته يصلّي فقال : أمّي وصلاتي لربّي ، أوثر صلاتي لربّي على أمّي ، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته : يا جريح كلّمني فوافقته يصلّي فاختار صلاته ، ثمّ جاءته الثالثة فاختار صلاته فقالت : إنّه أبى أن يكلّمني ، اللهمّ لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة ، قال : ولو دعت عليه أن يفتن لفتن » . قال : وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره ، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت فولدت غلاما فقيل لها : ممّن هذا ؟ فقالت : من صاحب الصومعة ، فأتوه وهدّموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم ، فلمّا مرّ على حوانيت الزواني خرجن ، فتبسم وعرف أنّه دعاء أمّه ، فقالوا : لم يضحك حين مرّ على الزواني ! ؟ فلمّا أدخل على ملكهم قال جريح : أين الصبي

--> ( 1 ) في نسخة أصفهان : داود .